عبد الله بن قدامه

266

المغني

ولنا أنه عبادة من شرطها النية فلم يصح أداؤها عمن وجبت عليه بغير امره مع كونه من أهل الامر كالحج ولأنه أحد خصال الكفارة فلم يصح عن المكفر بغير امره كالصيام وهكذا الخلاف فيما إذا كفر عنه باطعام أو كسوة ولا يجوز ان ينوب عنه في الصيام باذنه ولا بغير إذنه لأنه عبادة بدنية فلا تدخلها النيابة فاما ان أعتق عنه بأمره نظرت فإن جعل له عوضا صح العتق عن المعتق عنه وله ولاؤه وأجزأ عن كفارته بغير خلاف علمناه وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم لأنه حصل العتق عنه بماله فأشبه ما لو اشتراه ووكل البائع في اعتاقه عنه وان لم يشترط عوضا ففيه روايتان : ( إحداهما ) يقع العتق عن المعتق عنه ويجزئ في كفارته وهو قول مالك والشافعي لأنه أعتق بأمره فصح كما لو شرط عوضا ( والأخرى ) لا يجزئ وولاؤه للمعتق وهو قول أبي حنيفة لأن العتق بعوض كالبيع وبغير عوض كالهبة ومن شرط الهبة القبض ولم يحصل فلم يقع عن الموهوب له ، وفارق البيع فإنه لا يشترط فيه القبض فإن كان المعتق عنه ميتا نظرت فإن وصى بالعتق صح لأنه بأمره وإن لم يوص به فاعتق عنه أجنبي لم يصح لأنه ليس بنائب عنه وان أعتق عنه وارثه فإن لم يكن عليه واجب لم يصح العتق عنه ووقع عن المعتق وإن كان عليه عتق واجب صح العتق عنه لأنه نائب له في ماله وأداء واجباته فإن كانت عليه كفاره يمين فكسا عنه أو أطعم عنه جاز وان أعتق عنه ففيه وجهان : ( أحدهما ) ليس له ذلك لأنه غير متعين فجرى مجرى التطوع ( والثاني ) يجزئ لأن العتق يقع واجبا لأن الوجوب يتعين فيه بالفعل فأشبه المعين من العتق ولأنه أحد خصال كفارة اليمين